الشنقيطي
448
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
فِعْلَ الْخَيْراتِ [ الأنبياء : 73 ] اي ان يفعلوا الطاعات ، ويامروا الناس بفعلها . وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة من جملة الخيرات ، فهو من عطف الخاص على العام . وقد قدمنا مرارا النكتة البلاغية المسوغة للاطناب في عطف الخاص على العام . وعكسه في القرآن . فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وقوله : وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ( 73 ) [ الأنبياء : 73 ] أي مطيعين باجتناب النواهي وامتثال الأوامر بإخلاص ؛ فهم يفعلون ما يأمرون الناس به ، ويجتنبون ما ينهونهم عنه ؛ كما قال نبي اللّه شعيب : وَما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ [ هود : 88 ] الآية . وقوله : أَئِمَّةً معلوم أنه جمع إمام ، والإمام : هو المقتدى به ، ويطلق في الخير كما هنا ، وفي للشر كما في قوله : وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ [ القصص : 41 ] الآية . وما ظنه الزمخشري من الإشكال في هذه الآية ليس بواقع : كما نبه عليه أبو حيان . والعلم عند اللّه تعالى . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : وَإِقامَ الصَّلاةِ [ الأنبياء : 73 ] لم تعوض هنا تاء عن العين الساقطة بالاعتلال على القاعدة التصريفية المشهورة ؛ لأن عدم تعويضها عنه جائز كما هنا ، كما أشار إلى ذلك في الخلاصة بقوله : . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وألف بالإفعال واستفعال أزل لذا الإعلال والتا الزم عوض * وحذفها بالنقل ربما عرض وقد أشار في أبنية المصادر إلى أن تعويض التاء المذكورة من العين هو الغالب بقوله : واستعذ استعاذة ثم أقم * إقامة وغالبا ذا التا لزم وما ذكره من أن التاء المذكورة عوض عن العين أجود من قول من قال : إن العين باقية وهي الألف الباقية ، وأن التاء عوض عن ألف الإفعال . قوله تعالى : وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) [ 74 - 75 ] . قول وَلُوطاً منصوب بفعل مضمر وجوبا يفسر آتَيْناهُ كما قال في الخلاصة : فالسابق انصبه بفعل أضمرا * حتما موافق لما قد أظهرا قال القرطبي في تفسير هذه الآية : الحكم : النبوة . والعلم : المعرفة بأمر الدين ، وما يقع به الحكم بين الخصوم . وقيل : علما فهما . وقال الزمخشري : حكما : حكمة ، وهو ما يجب فعله ، أو فصلا بين الخصوم ، وقيل : هو النبوة . قال مقيده عفا اللّه عنه : أصل الحكم في اللغة : المنع كما هو معروف . فمعنى